المقريزي

200

رسائل المقريزي

وقال الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنه : إن كان الآباء أرفع درجة من الأبناء رفع الله تعالى الأبناء إلى درجة الآباء ، وإن كان الأبناء أرفع درجة من الآباء رفع الله الآباء إلى درجة الأبناء . وهذا القول اختيار الفراء . والآباء على هذا القول داخلون في اسم الذرية ، ويجوز ذلك كما قيل في قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . قال ابن عطية : وفي هذا نظر . وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال : الآية في الكبار من الذرية ، وليس فيها من الصغار شيء . وقال القاضي منذر بن سعيد البلوطى : هي في الصغار لا في الكبار . وحكى الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قولا معناه : أن الضمير في قوله : بِهِمْ عائد على الذرية ، والضمير الذي بعده في ذُرِّيَّتُهُمْ * عائد على « الذين آمنوا » أي اتبعتهم الكبار ، وألحقنا نحن بالكبار الصغار . قال ابن عطية : وهذا قول مستنكر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أنه فسّر الذين آمنوا : بالمهاجرين والأنصار ، والذرية : بالتابعين . قال ابن عطية : وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول بمعنى أن الصغار والكبار المقصرين يلحقون بالآباء ؛ لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله تعالى إلى أهل الجنة ، فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسن في المسئ ، ولفظه « ألحقنا » تقتضى أن للملحق بعض التقصير في الأعمال . قال جامعه : خرّج الحاكم من حديث عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قال : إن الله عز وجل يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة ، وإن كانوا دونه في العمل ، ثم قرأ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ . يقول : وما أنقصناهم « 1 » .

--> ( 1 ) المستدرك : تفسير سورة الطور ( 2 / 468 ) .